الملا فتح الله الكاشاني
81
زبدة التفاسير
عليها ، ووصفها بزيادة الطاعة والزلفى عند اللَّه . وقوله : * ( بَلِ اللَّه يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ) * إيذان بأنّ تزكية اللَّه هي الَّتي يعتدّ بها ، دون تزكية المرء نفسه ، لأنّه سبحانه هو العالم بما ينطوي عليه الإنسان من حسن وقبيح ، وقد ذمّهم وزكّى المرتضين من عباده المؤمنين * ( ولا يُظْلَمُونَ ) * لا يظلم الَّذين يزكّون أنفسهم بالذمّ أو العقاب على تزكيتهم أنفسهم بغير حقّ * ( فَتِيلاً ) * أدنى ظلم وأصغره . وهو الخيط الذي في شقّ النواة ، يضرب به المثل في الحقارة . * ( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ ) * في زعمهم أنّهم أبناء اللَّه وأزكياء عنده * ( وكَفى بِه ) * بزعمهم هذا ، أو بالافتراء * ( إِثْماً مُبِيناً ) * بيّنا ظاهرا ، لا يخفى كونه مأثما من بين سائر آثامهم . أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ومَنْ يَلْعَنِ اللَّه فَلَنْ تَجِدَ لَه نَصِيراً ( 52 ) روي أنّ حييّ بن أخطب وكعب بن الأشرف خرجا مع جماعة من اليهود إلى مكّة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على محاربة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وينقضوا العهد الَّذي كان بينهم وبين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فنزل كعب على أبي سفيان ، فأحسن مثواه ، ونزلت اليهود في دور قريش . فقال أهل مكّة : إنّكم أهل الكتاب ومحمّد صاحب الكتاب ، فلا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين - أعني : الجبت والطاغوت - وآمنوا بهما حتى نطمئنّ إليكم ، ففعلوا ذلك .